الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

447

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« ويصبح وهمهّ الذكر » عن النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول اللّه تعالى يا ابن آدم اذكرني بعد الغداة ساعة وبعد العصر ساعة أكفك ما أهمك . « يبيت حذرا » وعنه عليه السّلام ان المؤمن لا يصبح إلّا خائفا ، وان كان محسنا ، ولا يمسي إلّا خائفا وان كان محسنا لأنهّ بين أمرين وقت قد مضى لا يدري ما اللّه صانع به ، وبين أجل قد اقترب لا يدري ما يصيبه من الهلكات - الخبر - ولنعم ما قيل بالفارسية : رس كشته از بسكه شب رانده‌اند * سحرگه خروشان كه وا مانده‌اند « ويصبح فرحا » ويقول الحمد للهّ الذي رد علي روحي أحمده وأعبده . « حذرا لمّا حذر من الغفلة » بيان لقوله ( يبيت حذرا ) وإشارة إلى قوله تعالى : أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ . أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ . أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ( 1 ) . « وفرحا بما أصاب من الفضل والرحمة » استدل له بقوله تعالى : وَلا تُؤْمِنُوا إِلّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللّهِ . أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ ( 2 ) . « وان استصعبت عليه نفسه في ما يكره لم يعطها سؤلها في ما تحب » في تاج الجاحظ كان اردشير قد وكل غلامين ذكيين لا يفارقان مجلسه بحفظ ألفاظه عند الشرب والمنادمة ، أحدهما يملي والآخر يكتب حرفا حرفا وهذا انما يفعلانه إذا غلب على الملك السكر فإذا أصبح ورفع عن وجهه الحجاب قرأ عليه الكاتب كلّ ما لفظ به في مجلسه إلى أن نام فإذا قرئ عليه ما أمر به الزامر

--> ( 1 ) الأعراف : 97 - 99 . ( 2 ) آل عمران : 73 - 74 .